الشيخ محمد الصادقي
65
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
دون الأربع ثم يكفّيه غيره فإنه يصدق عليه التذكية ، وإن كان الأحوط في الاسم وفري الأوداج أن يكون من واحد . 10 « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » . ذبحا على النصب مهما ذكر اسم غير اللّه عليه أو ذكر اسم اللّه عليه ونصب الشيء هو وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح والبناء والحجر ، والنصيب هو الحجارة تنصب على الشيء وجمعه نصائب ونصب ، ولقد كانت لمشركي العرب حجارة يعبدونها ويذبحون عليها لها وتبركا بها ، وكما كانوا يوفضون إليها ويعبدونها « كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » . و « النصب والأنصاب » بمعنى واحد هو الأحجار المنصوبة للعبادة ، فما يذبح عليها محرمة وإن اجتمع فيها سائر شروطات الحلّ وإن لم يذكر عليها اسم غير اللّه ، فإنه من المعني من « ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » وبينهما عموم مطلق ، فقد يهل به لغير اللّه وليس على النصب ، أو يهل به لغير اللّه على النصب دونما تسمية لغير اللّه أم بتسمية ، فحين يسمي اللّه ذابحا على النصب فقد جمع بين اللّه وسواه ، فالشرط ذكر اسم عليه وذبحه للّه - فقط - فلا يكفي ذكر اسم اللّه ولغير اللّه فيه نصيب يشمله « ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ولا ذبحه للّه وهو يذكر اسم غير اللّه أو لا يذكر اسم اللّه عليه ، ففي مثلث « الذبح له » « وذكر الاسم » « والذبح عليه » يشترط أن يذكر اسم اللّه عليه وأن يذبحه للّه ، وألا يذبحه على صنم اللّهم إلا ألا يقصد منه كونه له ، فقد اجتمعت زوايا ثلاث في الذبيحة لفظيا وغائيا ومكانيا . 11 « وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » . وذلك نوع من الميسر ، والأزلام هي القداح ، والضرب بالقداح على ضربين ثانيهما لاستعلام الخير والشر وهو نوع من الطيرة التي كانت من عادات الجاهلية ، ولكنه ليس استقساما بالأزلام بل هو استعلام بالأزلام .